الحقوق محفوظة لأصحابها

محمد راتب النابلسي


ندوات تلفزيونية - قناة القصيم - مقاصد الشريعة - الدرس (21- 27) : صلة الرحم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-10-11

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

صلة الرحم:

1 – صلة الرحم نوع من الضمان الاجتماعي:

أيها الإخوة الكرام،مع درس جديد من دروس مقاصد الشريعة الإسلامية، والموضوع اليوم صلة الأرحام، والعيد من أبرز ما فيه التواصل بين الأقرباء.

أيها الإخوة الكرام، بالمصطلح المعاصر بما يسمى الضمان الاجتماعي، الضمان الاجتماعي في الإسلام أساسه النسب والجوار، فالأحاديث التي تتعلق بحقوق الجار لا تعد ولا تحصى، والأحاديث التي تتعلق بصلة الأرحام كثيرة جداً، بل إن صلة الأرحام من أبرز الطاعات لله عز وجل، وقد وعد الله من يفعل هذه الطاعة برزق وفير وعمر مديد.

2 – حقيقة صلة الرحم:

لكن الذي يتوهمه بعض الناس أن صلة الأرحام تعني أن تطرق بابه في العيد، وكم تتمنى أن لا يكون موجوداً، فتضع بطاقة، وانتهى الأمر، ليست هذه إطلاقاً من صلة الأرحام، الصلة تبدأ باتصال ولو بالهاتف، وأعلى منه الزيارة، وأعلى منها التفقد، هذا قريبك، أنت أقوى منه، أو أغنى منه، أو أعلم منه، ففي الحياة علم وقوة ومال، إما أنك أغنى منه، أو أعلم منه، أو أقوى منه، فالقوي يأخذ بيد الضعيف، والغني يعين الفقير، والعالم يعلم غير العالم، فبمجرد أنك تصل الأرحام، أي أنك بعد الزيارة لا بد من تفقد هؤلاء الأقرباء، اسأله عن صحته، عن أولاده، عن دراستهم، عن أعمالهم، عن معيشتهم، عن أوضاعهم، هذا نوع من الصلة.

الآن كشفت نقطة ضعف على الابن، لا يملك سداد القسط الجامعي، وأنت غني، لو دفعت عنه هذا القسط لكنت في أفضل حال.

والله الذي لا إله إلا هو مَن يعلم أن له قريباً لا يكون بينه وبينه صلة إطلاقاً، وأراد أن يطيع الله عز وجل، وأن يصل هذا القريب، والقريب وضعه المالي جيد، فزار القريب، فلم يجده، ووضع له بطاقة، هذا القريب دقيق في علاقاته، اتصل به هاتفياً، وحدد موعدا وزاره، وجد بيته تحت الأرض شماليا رطبا، عنده خمسة أولاد، ما قبِل هذا الوضع، قال له: ابحث عن بيت جيد، وبحث عن بيت، والآن يسكن في بيت في ثالث طابق باتجاه الجنوب، الشمس تدخله من كل أرجائه، قال: والله ما خطر في بالي إلا أنني وصلت رحمي، لكن هذا الذي وصله إنسان كريم قريب له سيجده في هذا المكان.

تصور التعاون والتواصل والتراحم والتناصح، تنصحه، تعينه، تعلمه، تتبنى أحد أولاده، تقدم له بعض المساعدات، الصلة تعني التواصل الاجتماعي، والتواصل المادي، والتعاون، والمساعدة، والبذل، لكن أعلى صلة الرحم أن تأخذ بيده إلى الله.

لك جامع، وأنت مرتاح بالجامع، هذا القريب بعيد عن الدين، قل له: تعال معي اليوم الفلاني، سمع الدرس مرة ثانية، تفقده، إلى أن يتابع حضور هذه الدروس، بعد حين تحجبت زوجته، بعد حين ضبط بيته، بعض حين ترك بعض المعاصي والآثام، أعلى أنواع الصلة أن تأخذ بيده إلى الله، أقلّ أنواع الصلة اتصال هاتفي، الذي قد يذكر الأخ بأخيه.

نحن بشكل أو بآخر لابد لكل واحد منا أن يتعهد قريبا له، لك أقرباء كثر، اختر قريبا واحدا من سنك، قريبا من بيتك، قريبا من عقليتك، بنيته العامة تقترب منك، اتخذه أخاً لك، قريبا وأخا، قريبا نسباً، وأخا في الله إيماناً، حاول أن تتفقده، تسأل عنه في الأسبوع مرة، دعوته للدرس، لكنه تخلف، لعله مريض، لابد أن أتصل به، هذا التواصل يخلق الود، يحس الإنسان أنه مع مجموع، أنه عضو بأسرة، وله مكانة في أسرته .

تفقُّد الأحوال المعيشية للأقارب مهمٌّ جدا في الدعوة:

اقتراح آخر: لو تعهدت أخا في المسجد، اختر من كل الإخوة الكرام أخا أقرب إنسان لك، إما نسباً، أو إيماناً، أو عقلية، أو سناً، أو مكاناً، أو جواراً، اجعله أخاً لك في الله، النبي عليه الصلاة والسلام قال: تآخيا، وآخى بين أصحابه أخاً أَخاً، فأنت بعبادة لا تكلفك إلا يقظة، تكلفك مذكرة هاتف، عاهدت نفسك كل أسبوع أن تتصل به لتطمئن عليه، هل صحتك طيبة ؟ هل أنت بحاجة إلى مساعدة ؟ نحن مع بعضنا.

دائماً إذا خرج الإنسان من ذاته ينجح في علاقاته، لكن كل الناس اليوم بلا استثناء نشاطه كله من أجل مصالحه، يقول أحدهم: هذا يفيدني، وهذا ينفعني، تفكير مادي محض، أما أنت أيها المؤمن المستقيم فاخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق، ولا يمنع أن يكون عندك دفتر مذكرات الاتصال بفلان وفلان وهذه الصلة تبدأ باتصال هاتفي، ثم ترقى إلى زيارة، ثم ترقى إلى تفقد الشؤون المعاشية، الوقت قريب من الشتاء، وتكلفة الوقود السائل مبلغٌ لا بأس به، وأنت ميسور، إذا عاونت قريبك بالوقود السائل، عاونته بثياب أولاده في أول العام الدراسي فقد ملكت قلبه.

أحد إخواننا الكرام يقول: لي أخت مرة ذهبت لزيارتها، فإذا بينها وبين زوجها خصام، وصوت مرتفع في البيت، لما دخلت سكتوا، وقال لهم: هل أستطيع أن أعاونكم ؟ الزوج موظف دخله محدود، وطلبت منه زوجته مبلغا من المال، القصة قديمة، ثلاثمئة ليرة بالشهر كسوة لبناتها، ولحاجاتهم الخاصة، هو رفض، لما رفض رفعت صوتها، وهو رفع صوته، فكان هذا القريب أخو الزوجة يطرق الباب، الوضع المادي وسط، قال لها: لك مني ثلاثمئة ليرة كل شهر، أحب أن يكون هو الفداء، قال لي: أول الشهر طرقت الباب، هذه الثلاثمئة، زرت أختي كل أول شهر مع ثلاثمئة، قال لي: سادس شهر قالت: يا أخي خصَِّص لنا درسا، هو له التزام بجامع، وهي عندها أربع بنات، فوافق، قال: أنا صرت أحضِّر، آية أو حديثا أو قصة قبل يومين أكتبها عندي، وأجلس معهم وأبلغهم، قال: أول بنت تحجبت، الثانية تحجبت، الأولى زوجناها، الثانية زوجناها، قال: والله الثلاثمئة ليرة خرج منها خير لا يعلمه إلا الله، أربع بنات التزمن وتحجبن وتزوجن، لأن هذا خالهم قال: علي ثلاثمئة ليرة بالشهر.

لا نعرف كم من الممكن أن تزور أختك فتحس بانتعاش ؛ أن أخاها زارها أمام زوجها وأولادها، هذه الصلة شيء ثمين جداً.

لابد أن تكون الزيارة لله وفي الله:

أحيانا يهتم الإنسان بأقربائه الأغنياء فقط، وفي الحياة الراقية إذا سافر يتصل به، وإذا رجع يهنئه، وإذا عطس يقول له: يرحمك الله، ويكون له أخت ساكنة في آخر الدنيا، ولا يسأل عنها، بل تمضى سنة لا يراها، لذلك زيارة الأغنياء والأقوياء من الدنيا من حبك للدنيا، أما أن تزور أخًا قريبًا بعيدا ساكنا في حي بعيد فقير، ليس له شأن، فهذه الزيارة من الآخرة، وهناك فرق بين زيارة الدنيا وزيارة الآخرة.

تخصيص العيد لبعض الأقرباء ولا سيما الفقراء الضعفاء:

هذه الصلة أيها الإخوة، كنت أقول دائماً: الإنسان في العيد له أقرباء يراهم كل يوم بحكم التواصل، هؤلاء الأقرباء الذين يراهم كل يوم فلا داعي تزورهم في العيد، ولكن هناك داعٍ في أن تجتمعوا كلكم في يوم واحد، إنسان له أصهار، له بنات، له إخوة ذكور يجتمعوا في يوم واحد في بيت واحد، وسهرة طويلة أفضل من تراشق الزيارات، فالجلسة المشتركة لمن تراهم كل يوم، ودع العيد للقريب الذي لا تزوره إلا يوماً في العام، وهؤلاء اكتبهم في قائمة، وليس القصد أن لا تجده، القصد أن تجده، اتصل به هاتفياً رغبةً في أن تراه، اجلس معه ساعة، واسأله عن أولاده، عن دراستهم، أحوالهم الدينية، لهم جامع يرتادونه، عن وضعهم العام، عن صحتهم، لك صديق قريب طبيب مختص بهذا المرض دلَّه عليه، انفع الناس، ولما تفكر في الخروج من ذاتك إلى خدمة الخلق تكون عند الله مقدسًا.

إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، وأسعد الناس من يدخل السعادة على قلوب الناس، إذا أردت أن تكون أسعد الناس فأسعد الناس.

الذي أتمناه من هذا الموضوع أن تكون صلة الأرحام، لأن الأقريين أولى بالمعروف.

لي كلمة أقولها دائماً: الآخرون أنت لهم، وغيرك لهم، أما أقربائك فمَن لهم غيرك ؟ فأنا أتمنى أن نكتب قائمة لمَن نطل عليه مِن أقربائنا الذين لا نراهم إلا مرة في العام، يوم العيد لهؤلاء، أما الأقرباء الذين نعيش معهم طوال العام فهؤلاء نلتقي بهم لقاء مطولا كل عيد في بيت مثلاً.

على كل ؛ هذا التواصل الاجتماعي ينعش النفس، وأحيانا يكون الرجل الغني له قريب فقير، أنت لا تعلم كم تدخل على قلبه من السرور لو زرته في البيت، وسألته عن أحواله.

إذا كنت بمنصب رفيع، ولك قريب بأدنى منصب، كاتب، وأنت معاون وزير، مثلاً، زرته، يمضى هذا الفقير شهرين أو ثلاثة أشهر لا ينسى هذه الزيارة، يقول: زارني فلان، ما هذا التواضع ؟ هذا هو الإيمان.

سيدنا رسول الله سيد الخلق، وحبيب الحق، لما أراد سيدنا عمر العمرة:

(( أَيْ أُخَيَّ، أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ، وَلَا تَنْسَنَا ))

[ الترمذي ]

هذا الكلام اللطيف التواصل، هذا التحابب، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

[ أحمد ]

(( الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ))

[ رواه الترمذي ]

إذا كان الإنسان لا يهتم بك إطلاقاً، ولا يقيم لك وزناً فأنا أقول لك بصراحة: لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له، وإذا كان الإنسان متكبرا عليك بكثير، ولا يلتفت إليك فلا داعي أن تتذلل أمامه، أما إن كان الإنسان أضعف منك وأقلّ منك شأنا لما تزوره تنعشه، لذلك أنا أقول لك دائماً: الذي يعطيك كتفه أعطه ظهرك، والذي يعطيك جنبه أعطه قلبك، والذي أقبل عليك زره وتلطف معه.

على كلٍ، هذا الموضوع ورد فيه أحاديث كثيرة أكثر من ثلاثين حديثا صحيحا تؤكد أن الذي يصل رحمه ينسأ الله له في أجله، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

أعرف أناسا كثيرين، منهم أخ كبير له أخوات بنات كثر، وإخوة، كأنه أب لهم، له من الرزق ـ ما شاء الله ـ ما يفوق حد الخيال، لأنه يتفقد أخواته البنات وَاحدةً واحدةً، كل أخت يسألها ماذا تحتاج، فإن كان زوجها وضعه المادي سيئ يدعمها، ولم تدعم أقرباءك فقد وعدك الله عز وجل بمكافأة في الدنيا قبل الآخرة، وعدك برزق وفير، وعمر مديد، وخيركم من طال عمره، وحسن عمله.

الدعوة إلى الله أساسُ صلة الأرحام:

أنا الذي أراه أن أعلى مستوى في هذه الصلة أن تأخذ بيده إلى الله، وبالمناسبة هناك وهمٌ عند معظم الناس: الدعوة إلى الله للدعاة، لا فرض عين على كل مسلم، لكن لماذا تصلي ؟ لأن الصلاة فرض، ما قولك لو أقنعتك أن الدعوة إلى الله فرض كالصلاة ؟ الدليل: قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا (3) ﴾

( سورة العصر )

عندنا أربعة أركان للنجاة، ربع هذه الأركان الدعوة إلى الله، وهي من النجاة:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

( سورة العصر )

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (108) ﴾

( سورة يوسف)

فإن لم تدعُ إلى الله على بصيرة فلست متبعاً لرسول الله.

هناك آية مخيفة، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي (31) ﴾

( سورة آل عمران)

فإن لم تتبع رسول الله فأنت لا تحب الله، لأن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم.

أنا لا أكلفك أن تلقي محاضرة بأفصح لغة، ولا أن تعالج موضوعا في الفقه عميقا جداً، هذا ربما فوق طاقتك، لكن إذا سمعت درسا، وتأثرت به، سمعت خطبة فتفاعلت معها، قرأت قصة عن صحابي هزت مشاعرك، هذه القصة اروِها، هذا النص الذي سمعته في الجامع، وتأثرت به تأثرا بالغا انقله إلى أصدقائك.

هل هناك إنسان ليس له في الأسبوع لقاء أو لقاءان ؟ هناك جلسات دورية، وسهرات، وزيارات، تزور أخواتك، أقرباءك، صديقك، زميلك بالعمل، جارك في المحل التجاري، الحديث عن ماذا ؟ الحديث كلام فارغ، شاهدت المسلسل الفلاني، كم خيانة زوجية فيه مثلاً، هذه موضوعات الناس اليوم، اسمع الآية، الحديث، القصة، الموقف، قصة الصحابي، ثم حاول أن تنقل للآخرين الذي سمعته في المسجد فقط.

(( بلغوا عني ولو آية ))

[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]

لذلك أيها الإخوة، صلة الأرحام أساسها أن تأخذ بيد أقربائك إلى الله، وأساسها إن كنت الأغنى فخذ بيد الأفقر، إن كنت الأقوى فخذ بيد الضعف، إن كنت الأعلم فخذ بيد الذي هو أقلُّ منك علماً، قال تعالى:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾

( سورة الإسراء)

إياكم والتكبّرَ على الأقارب:

لا نريد صلة جوفاء، صلة فارغة، صلة فيها غيبة ونميمة، صلة فيها استعلاء، تقول: والله أنا قضيت قبل رمضان أيامًا في المكان الفلاني، كلفني السفر مئتي ألف، لكن سررنا كثيرا، وهذا القريب ما علاقته بسرورك الكثير، لكنه الاستعلاء، وهناك أشخاص دون أن يشعروا يكون حديث أحدِهم عن ذاته، عن مصروفه، عن بيته، عن أولاده، أين ذهب ؟ من أين جاء ؟ هذا الحديث يسبّب جفاء وكسرًا للخاطر أحياناً.

ذكرُ الله أساسُ المجالس:

أنت ذهبت إلى قريب يجب أن تأخذ بيده إلى الله، اذكر له آية أو حديثا أو قصة عن صحابي، عن موقف إسلامي رائع جداً، عن معالجة لمشكلة اجتماعية، وحينما تذكر الله عز وجل فإنك لك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:

(( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))

[ متفق عليه ]

الشيء المألوف عندنا أن في العيد زيارات، والحديث المألوف عن الأسعار، الحمد لله الطقس تحسن، فإما طقس، أو أسعار العملات، الدولار نازل، ما هذه القصة مثلاً ؟ ما عندنا إلا الدولار والطقس وأسعار الطعام والشراب والفواكه ؟ وأين ذهبنا ؟ وما أكلنا ؟ هذا الكلام كلام فارغ لغو، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) ﴾

( سورة المؤمنون)

حتى إن بعض المفسرين قال: كل ما سوى الله لغو، فأنت بهذه الزيارة دائماً اضبط الموضوع، أحيانا تدخل في متاهة تسمى جلد الذات، تقول: نحن متخلفون، نحن ما نفهم... فتبرك على ركبتيك، لا تستطيع أن تقف، هذه الأمة العريقة العظيمة هذه آخرتها ؟ لا تتشاءم كثيرا، فإن الله لا ينسانا، والأمر بيد الله عز وجل، وهناك تطورات في العالم تؤكد هذه الحقيقة، الله عز وجل لا يسمح لأمة إلى أبد الآبدين أن تكون قوية، بل لكل أمة أجل، بالعكس الآن الأمم القوية في هبوط مريع، والله عز وجل لحكمة بالغة أوجدَنا في هذا الزمان.

خاتمة:

أتمنى عليكم أن نفهم هذه الصلة لا على أنها زيارة جوفاء، ووضع بطاقة استعلاء، وغيبة ونميمة، لا، هذا الذي زرته هذه زيارة تسجل لك الكلمة اللطيفة، التفقد العام، الوضع المعيشي، الوضع المادي، الوضع التربوي الديني، أين تصلي الجمعة ؟ مثلاً، فالصلة لا بد فيها من حديث عن الله عز وجل.

أيها الأخوة، إن شاء الله إذا كان هذا آخر درس كل عام وأنتم بخير.

والحمد لله رب العالمين

http://nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=10901&id=189&sid=799&ssid=1469&sssid=1470